أحمد بن يحيى العمري

54

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

2 - وعند غلامي وهو عيسى لعبده * أبي الدّرّ ياقوت هوى الواله الصّب 3 - وقد سامه « 1 » التّكبيس يطلب ختله * كما يختل الذّئب الغزال من السّرب 4 - ولبّسه « 2 » عيسى فراعته آية * أرته عصا موسى فخاب من الضّرب 5 - ومرّ ولو كان استقرّ مكانه * لقد كان محمولا على مركب صعب 6 - وأقبل مذعورا وقال بعثتني * لصدر على الأعجاز أصبح ذا نصب « 3 » 7 - وقال رأت عيني ثلاثة أرجل * وواحدة منهنّ مشؤومة الكعب 8 - إذا كبسته راحتاي تحرّكت * وقامت على ساق كوصفك للحرب 9 - إلى معدن الياقوت كان سلوكها * وما فكّرت في بعد أرض ولا قرب 10 - وفي النّظم للياقوت فهي بصيرة * وكم عانت الأحجار بالحلّ والثّقب 11 - فلا هديت رجل « 4 » تروم بوطئها * مدائن لوط وهي في الجانب الغربي 12 - وسل عدنا عن زفّة « 5 » طار ذكرها * لثاو وسار في السّنين وفي الرّكب 13 - وقد زفّ في ضوء من الشّمع أسود * حكى وحكت ليلا ترصّع بالشّهب 14 - بدا اللّيل فيها والنّهار لأعين * رأت عجبا لا يلصق الهدب بالهدب 15 - وقد نزل العاج في آبنوسة « 6 » * له حيّة رقطاء تنهشّ في القلب - 56 -

--> ( 1 ) - سامه : من معانيها الذهاب في طلب الشيء . التكبيس : الاقتحام على الشيء . الحقل : التخفي للشيء . ( 2 ) - لبّس : خلّط ، أو دلس . راعته : أفزعته . ( 3 ) - نصب : علاقة تنصب عند الحدّ أو الغاية . ( 4 ) - ( رجل ) في م : بالنصب . كان لوط الرسول ينزل الأردن ( التاج ) . ( 5 ) - الزّفّة : نقل العروس من بيت أبويها إلى بيت زوجها . ( 6 ) - ( آبنوسة ) في م : ( آبنوسية ) تحريف . الآبنوس . والآبنوس : شجر ينبت في الحبشة والهند ، وخشبه أسود صلب ، ويصنع منه بعض -